الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي
15
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه
في نطاق الأبحاث اللغوية التي تتناول دور الكلمة والجملة . والصيغة البيانية التي يبلّغ بها الحكم الشرعي والقاعدة الشرعية . فتكونت أبحاث علم الأصول تدريجا حول أبحاث اللغة العربية خارج دائرة علم النحو والإعراب ، ولم تتناول الجانب التنظيمي - إذا صح التعبير - للتعبير - وهي مهمة علم النحو - وإنما تركزت على الجانب البياني والدلالي للكلمة وللجملة وللهيئات التي تتكون منها الكلمة والجملة . ولا ريب في أن أقدم الأعمال الأصولية - إذا صح التعبير - يتصل بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الذي رويت عنه في السنّة بعض النصوص التي شكلت أساس بعض الأبحاث الأصولية ، وهذا يؤكد ما أشرنا إليه من أن علم الأصول لم يولد بصورة كاملة ، بل تخلّق طورا بعد طور ، حسب حاجة عملية الاستنباط إلى ( المنهجية ) والتنظيم البحثي . فمما جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من المبادئ الأصولية في حالة تعارض الأدلة ما روي من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « . . قد كثرت عليّ الكذابة وستكثر . فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب اللّه وسنتي ، فما وافق كتاب اللّه وسنتي فخذوا به . وما خالف كتاب اللّه وسنتي فلا تأخذوا به » . ( بحار الأنوار / ج 2 / ص 225 / باب 29 ح 2 ) . ومما جاء عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في شأن الحكم في الشريعة بالرأي والقياس ، أنه قال : « قال اللّه جلّ جلاله : ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي ، وما عرفني من شبّهني بخلقي ، وما على ديني من استعمل القياس في ديني » . ( أمالي الصدوق / ص 15 - 16 / المجلس الثاني ) . ومما جاء عنه من المبادئ في باب الاحتياط في موارد الشبهة ما روي من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أيها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة ، وحرامي حرام إلى يوم القيامة . إلا وقد بيّنهما اللّه عزّ وجلّ من الكتاب وبيّنتهما في سيرتي وسنّتي . وبينهما شبهات من الشيطان وبدع بعدي ، من تركها صلح له أمر دينه وصلحت له مروته وعرضه . ومن تلبس بها ووقع فيها واتبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى ، ومن رعى ماشيته قرب الحمى نازعته نفسه أن يرعاها في الحمى ، ألا وإن كل ملك حمى ، ألا وإن حمى اللّه محارمه فتوقّوا حمى اللّه ومحارمه » . ( بحار الأنوار ج 2 / ص 260 / باب 31 / ح 17 ) .